Shirazi Foundation Inc

Shirazi Foundation Inc

 

 Non-Political & Non-profit Organization

 202.670 I.S.W.F

صلاحيات حكومات الاقاليم وتقسيم الثروات

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

في خضم النقاشات التي يعيشها العراق حول كتابة الدستور العراقي الدائم وظهور بعض العقد الصعبة خصوصا في مسألة الفدرالية وصلاحيات الاقاليم وتقسيم الثروات، اقام مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث، يوم الأربعاء الموافق 3/8/2005 حلقة نقاشية بعنوان (اختصاصات الحكومة المركزية وصلاحيات حكومات الأقاليم).

ضمت الحلقة نخبة من الأساتذة المتخصصين في القانون الدستوري بالإضافة إلى نخبة من الباحثين في المركز. نوقشت فيها الاختصاصات الممنوحة للأقاليم والحكومة المركزية في الأنظمة الاتحادية.

أدار الحلقة الأستاذ ضياء الجابر بعد أن قسمها إلى ثلاث محاور.

المحور الأول: نظرة عامة للفدرالية وتوزيع الاختصاصات فيها.

   استهل الأستاذ خالد خضير حديثه بالقول: بأنه من المعلوم إن الدولة الفدرالية تقوم على أساس توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، وهذا التوزيع يتخذ أشكالا متعددة. ومهما يكن من أمر فأن مما لاشك فيه إن الحكومة الاتحادية تختص بما هو سيادي وما عداه يترك لحكومات الأقاليم. أما ما هو سيادي أو غير سيادي فيمكن القول بأن الأمور السيادية تنحصر بالاختصاصات التالية:

1- العلاقات الخارجية للدولة والتمثيل الدبلوماسي.

2- إدارة الثروات الوطنية.

3- شؤون الدفاع.

4- شؤون الضرائب والكمارك.

5- سك العملة.

   ومما ذكر يلاحظ بأنه لا توجد قاعدة ثابتة تلتزم بها الدول في تحديد ما هو سيادي أو غير سيادي، فمثلا أضاف الاتحاد السويسري إلى مسؤولياته شؤون البرق والبريد.

   أما بالنسبة للعراق في ظل الظرف الراهن فمن الضروري توضيح ما يدخل في اختصاصات الحكومة المركزية وما ترك فلحكومات الأقاليم أو الولايات حق التصرف به. ويمكن الاستفادة في هذا المجال من تجارب الفدراليات الأخرى في العالم مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصيات الشعب العراقي وعلى أن يراعى في بداية التجربة الفدرالية ولفترة كافية من الزمن مسألة وجود مشاريع عملاقة في احد الأقاليم دون سواه مع حاجة الأقاليم الأخرى لهذا المشروع، مثل الطاقة الكهربائية وغيرها من الضروريات...

المحور الثاني: اختصاصات الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم في قانون إدارة الدولة العراقي للمرحلة الانتقالية.

ابتدأ الأستاذ علي البدري الحديث بتقديم تعريف للإقليم على اعتباره ركن من أركان الدولة الثلاث. ثم قسم الإقليم إلى ثلاث أنواع هي:

أ- اقليم ارضي: حدود الدولة على الأرض ومقدار المساحة المحددة.

ب- اقليم مائي: وهو الجزء المجاور لإقليم الدولة الأرضي في البحار والمحيطات، ويطلق عليه تسمية المياه الإقليمية.

ج- اقليم جوي: هو الفضاء الذي يعلو اقليم الدولة الأرضي وفضاء المياه الإقليمية للدولة.

ثم تطرق لما للدولة من صلاحيات فوق هذه الأقاليم الثلاث.

بعدها انتقل إلى الحديث عن صلاحيات حكومات الأقاليم في قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية مبتدأ بالإشارة إلى المادة 53 الفقرة ج والتي تشير إلى إن الإقليم يتكون من اجتماع محافظات مع بعضها بنصه( يحق لمجموعة من المحافظات خارج اقليم كردستان فيما عدا بغداد وكركوك تشكيل أقاليم فيما بينها..)، ووفق هذه المادة فأن الإقليم يتكون من محافظتين أو ثلاث محافظات، بعدها أشار إلى إن آلية تشكيل الأقاليم آلية معقدة تشترك الحكومة العراقية باقتراحها وموافقة الجمعية الوطنية، واستفتاء السكان في هذه المحافظات.

   أما المادة 52 منه فقد أكدت على إن النظام الفدرالي سيؤدي إلى تشجيع ممارسة السلطة المحلية من قبل المسؤولين المحليين في كل اقليم أو محافظة.

المادة 53 الفقرة أ فقد نصت على الاعتراف بحكومة اقليم كردستان على اعتبار أنها الحكومة الرسمية للإقليم المتكون من ( دهوك، اربيل، السليمانية، كركوك، ديالى، نينوى)، كما ذهبت إلى تعريف حكومة اقليم كردستان تعني( المجلس الوطني الكردستاني، ومجلس وزراء كردستان، والسلطة القضائية الإقليمية في كردستان).

وفي الفقرة ب من المادة 44 أشارت إلى صلاحيات المحكمة الاتحادية في النظر في النزاعات التي قد تنشأ بين الحكومة الاتحادية وبين حكومات الأقاليم والمحافظات.

أما المادة 25 الفقرة ج فقد جاءت بشأن رسم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات، أما الفقرة ه من نفس المادة نصت على إدارة الثروات بين الأقاليم والمحافظات.

وعن المادة 55 الفقرة أ أعطت الحق لكل محافظة بتشكيل مجلس وتسمية محافظ كما لم تجوز لحكومات الأقاليم عزل المحافظين كما جاء في قانون إدارة المحافظات رقم 59 لسنة1969 م.

لكن جاءت الفقرة أ من المادة 57 (إلى إن جميع الصلاحيات التي لا تعود حصرا للحكومة العراقية الانتقالية يجوز ممارستها من قبل حكومات الأقاليم والمحافظات بأسرع ما يمكن، أما المادة 25 فقد ذكرت اختصاصات الحكومة الاتحادية حصرا بما يلي:

أ- رسم السياسة الخارجية للاتحاد.

ب- تنفيذ سياسات الأمن الوطني.

ج- رسم السياسة المالية للاتحاد.

د- تنظيم أمور المقاييس والأوزان وإدارة الثروات.

   من هنا يتبين إن قانون إدارة الدولة ذهب إلى تحديد صلاحيات الحكومة المركزية حصرا وترك ما عداه إلى حكومات الأقاليم. ولكن بالنسبة إلى إدارة الثروات فقد اقر على أن يتم التشاور مع حكومات الأقاليم وفق سياسات خاصة.

وفي الفقرة ب من المادة 54 فقد أعطت الحق للمجلس الوطني الكردستاني ( بتعديل ) تنفيذ أي من القوانين الاتحادية داخل منطقة كردستان مستثناة منها المادة 25 والمادة 34 الفقرة د، علما إن الفقرة د من المادة 34 غير موجودة أصلا في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية.

أما عن المحاكم الاتحادية فيفهم من المادة 43 فقرة د والمادة 46 الفقرة أ والمادة 44 بأنه يمكن تشكيل محاكم ( الدرجة الأولى، المحكمة الجنائية المختصة، ومحكمة الاستئناف، ومحكمة التمييز، وكذلك محكمة اتحادية داخل الإقليم ولكن قرارات هدم المحاكم تخضع لمراجعة القضاء الاتحادي.

المحور الثالث: اختصاصات السلطة المركزية في كل من:

الأستاذ: حسن محمد كاظم الولايات المتحدة الأمريكية، جمهورية ألمانيا الاتحادية، الاتحاد السويسري

   أ- النظام الفدرالي الأمريكي: تحدث الأستاذ حسن محمد كاظم عن النظام الفدرالي الأمريكي على اعتبار إن واضعوا هذا الدستور هم أول من وضعوا صيغة حديثة للفدرالية.

في النظام السياسي الأمريكي حيث تتمتع الحكومة المركزية بصلاحيات محددة وهي:

1- للحكومة المركزية السيطرة التامة على الشؤون الخارجية للبلاد.

2- صلاحيات حصرية لتنظيم التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والتجارة الخارجية.

3- سك العملة.

4- منح الجنسية للمهاجرين.

5- تشكيل القوات المسلحة.

فيما تضمن الحكومة الاتحادية أن تكون للولايات حكومات ذات نظام جمهوري. وهذه الأمور تتقدم فيها مصلحة البلاد ككل على مصالح الولايات منفردة، لذلك احتفظت بهذه الصلاحيات للحكومة المركزية، كما أن للحكومة المركزية فض المنازعات التي تحدث بين الأقاليم أو بين مواطني ولايتين مختلفين عن طريق السلطة القضائية، أما في السياسة الداخلية للبلاد ونظرا لوجود المصالح المتوازية بين السلطة المركزية وبين حكومات الولايات فيمكن ممارسة السلطة بين السلطتين، ومنها مثلا سلطة فرض الضرائب.

أما في المجالات التي لم يذكر الدستور أنها من صلاحيات الحكومة المركزية فيمكن للولايات أن تتولى السلطة فيها شرط أن لا يتناقض عملها مع الصلاحيات التي يمكن للحكومة المركزية أن تمارسها قانونا.

وفي المواضيع الهامة والكبرى التي تطال المواطنين في حياتهم اليومية مثل التعليم، والصحة..... فأنها من صلاحيات حكومات الولايات.

   كذلك دستور الولايات المتحدة تكون له السيادة على دساتير الولايات خصوصا في الصلاحيات المتوازية.

ب- دستور الاتحاد الألماني: ذكر دستور الاتحاد الألماني صلاحيات السلطة المركزية بما يلي:

1- أن تكون وحدها عضوا في المنظمات الدولية.

2- أن يكون لها وحدها حق إبرام المعاهدات.

3- أن يكون لها وحدها حق تبادل التمثيل الدبلوماسي.

4- أن يكون لها وحدها حق تقرير الحرب والسلم.

إلا إن الدستور الألماني أشار إلى إن بإمكان المجالس التشريعية في الدويلات الداخلة في الاتحاد حق إبرام المعاهدات الخارجية بحدود سلطاتها التشريعية بموافقة الحكومة الاتحادية. كما أعطى للولايات حق تنظيم الحكم فيها بدستور محلي شرط أن تراعي فكرة الدولة القانونية، وبذلك تحتفظ الولايات بهيئاتها الثلاث( التشريعية، التنفيذية، القضائية)، أما دور الولايات في العمل التشريعي فلها سلطة التشريع في مجال اختصاصها في مجال اختصاصها في الشؤون الداخلية، وبالنسبة للحكومة الاتحادية فلها الحق في التشريع في الأمور الداخلة في اختصاص حكومات الولايات وفقا للشروط التالية:

1- إذا لم تقم الولايات بتنظيم أمر من الأمور الداخلة في اختصاصها بطريقة جدية.

2- إذا أصدرت الولاية تشريع يؤثر على مصالح الولايات الأخرى.

   3- إذا تطلب حماية الوحدة القانونية والاقتصادية للدولة الاتحادية.

   ج- الاتحاد السويسري: النظام المتبع في سويسرا هو نظام الكانتونات.

تعد الكانتونات وحدات مستقلة ذاتيا وتتمتع بصلاحيات واسعة تشمل ميادين السياسة الخارجية بما في ذلك التدريب العسكري، والسلطة التشريعية فيها تدار من قبل مجلسين هما، مجلس الدولة، والمجلس القومي. ومجلس الدولة يتكون من 46 عضوا، لكل كانتون واحد عضوين، ولكل نصف كانتون عضو واحد، والغرض من هذا المجلس أن يكون للكانتونات دور رئيس في صنع القرار الفدرالي. أما المجلس القومي فيتم انتخاب أعضاءه بالاقتراع المباشر وعلى أساس الكثافة السكانية لكل كانتون مع ضمان حد أدنى للكانتونات الصغيرة. ولكل من هذين المجلسين الاعتراض على التشريعات التي يقرها المجلس الآخر، كما يمكن الرجوع إلى الناخبين مباشرتا لاستفتائهم في قضايا معينة.

د- قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية: حدد قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية صلاحيات الحكومة المركزية بالنقاط التالية:

1- السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي وإبرام المعاهدات والاتفاقيات.

2- شؤون الأمن الوطني.

3- السياسة المالية للبلاد.

4-أمور المقاييس والأوزان والأجور.

5- إدارة الثروات الطبيعية بالتشاور مع حكومات الأقاليم.

6- شؤون الجنسية والهجرة واللجوء.

7- سياسة الاتصالات.

ومما سبق يتبين إن الدستور السويسري هو أكثر الدساتير في إعطاء الصلاحيات للولايات.

وأخيرا خلصت الحلقة النقاشية إلى المقترحات الآتية:

1- تحديد صلاحيات الحكومة المركزية على سبيل الحصر وترك ما عداه لحكومات الأقاليم.

2-في حالة نشوء اختصاص جديد وحصول نزاع حول هذا الاختصاص فيكون الاختصاص للحكومة المركزية إذا كان من المواضيع السيادية ويترك لحكومات الأقاليم إذا لم يمس المصالح العليا والأمن الوطني للبلاد.

3- كذلك يمكن إعطاء الحق في ممارسة الصلاحيات المستجدة على حق الأولوية أو الأسبقية في ممارسة هذا الاختصاص.

4- في حالة عدم التوصل إلى حل حول الاختصاص المستجد يكون للمحكمة الدستورية القول الفصل في حسم النزاع.

5- بالنسبة لإبرام المعاهدات تكون الصلاحية الأصيلة للحكومة المركزية مع إعطاء الحق للأقاليم والمحافظات في إبرام بعض المعاهدات بما لا يتعارض مع المصالح العليا للبلاد.

6- في حالة حصول نزاع حول تحديد الاختصاص أيضا يحال الأمر إلى المحكمة الدستورية.

7-في حالة تعارض بين القوانين الخاصة بالولايات مع الدستور الاتحادي يحال الأمر إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى دستورية هذه القوانين.

أما بالنسبة لتوزيع الثروات:

ا- تحديد نسب معينة من عوائد الثروات الطبيعية وتقسم بين لأقاليم أو المحافظات والمنطقة المنتجة والحكومة الاتحادية حسب الالتفاق الذي يجري بينها. ويتم توزيع النسب من قبل الحكومة المركزية مع حكومات الأقاليم والمحافظات وفي حالة حصول خلاف حول هذه النسب يحال الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا.

ب- يراعى في توزيع الثروات من قبل الحكومة الاتحادية الكثافة السكانية للإقليم أو المحافظة إضافة إلى مدى المحرومية وحاجات الأقاليم مع تحديد دقيق لكلمة المحرومية.

Scroll to top